أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )

353

قهوة الإنشاء

ذي القعدة سنة أربع وعشرين وثماني مائة « 1 » بنظر الجيوش المنصورة بالديار المصرية والممالك الإسلامية « 2 » ، وهو : الحمد للّه الذي تسمّى بالباسط ، وبسط الرزق لعبده ، ورأى هذا العبد متزايد الشكر فزاده بسطة من عنده . * وشكا الزمان قلة النظر فشرفه بناظر وصل بحسن نظره إلى بلوغ قصده * « 3 » ، وزاد جيش المسلمين بهذا الناظر الحسن بهجة وزينا ، فطاب نفسا وقرّ عينا ، وتحقق ما عنده من الديانة وحسن السريرة « 4 » ، فقال : « هذا يوم العرض على مالك يوم الدين يكون - إن شاء اللّه - نعم الذخيرة » . نحمده على ملك ظاهر زان الملك فرفل الدهر في حلل زينه ، واختار لوجه جيشه ناظرا فقال الصواب : « هذا ناظر الجيش بعينه » ، ونشكره شكرا نرجو أن يكون به وجه التقصير يوم الكشف مستورا ، ومطوي العمل الصالح عند مالك الملك منشورا ، ونشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، شهادة نزداد بها نظرا وحسن بصيره ، ونشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي ما برحت جيوش الأنصار تحسن نظره منصوره ، ولا رقم اسمه على لواء جيش إلا حصل به نصر من عند اللّه وفتح قريب . وهذا الرقم هو الطراز الذي به عز لمولانا السلطان وشرف على كل نسيب ، فصلّى اللّه عليه وعلى آله وأصحابه صلاة إذا كان اللسان لها مديرا كانت له في منشور الرحمة نعم العلامة ، وتكلّفت له بزيادة الرزق وأثبتته في ديوان الكرامة ، وسلم تسليما كثيرا . أما بعد ، فأهل النظر لا سيما بنور اللّه هم نظّام ملكنا الشريف ووسائط عقوده ، واختيارنا الشريف لم يقع بحمد اللّه إلا على من تجمّلت الوجود بوجوده ، وآراؤنا الشريفة تسكن عندها خافقة كل راية ، وما برح سهمها يبلغ كل غرض وجوادها يسبق إلى كل غاية . وقد بصّرنا الزمان بناظر ملأ عينه فقال : « نعم الإنسان » ، واختارت جيوش المسلمين أن تكون تحت نظره لتقر سيوفها في الأجفان ، وجاء نسيم القبول بهذه الأخبار السارة متنسما ، وأنشد لسان اختيارنا الشريف مترنما : [ من الكامل ]

--> ( 1 ) سنة . . . مائة : من السنة المذكورة . ( 2 ) « النجوم الزاهرة » لابن تغري بردي ج 14 ص 205 . ( 3 ) ما بين النجمتين ساقط من تو ، ها . ( 4 ) السريرة : قا : السيرة .